قالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إنه منذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية التعريفات الجمركية المختلفة على الدول، فإن هناك حالة من عدم اليقين والترقب للعلاقات الأمريكية الصينية، لافتة إلى أن التصريحات التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية ، حول الوصول إلى اتفاق تجاري مع الصين سيكون غاية في الأهمية لينعكس إيجابًا على الأسواق، ويدعم الاستقرار في الأسواق الناشئة.
وأوضحت «المشاط»- خلال لقاءها ببرنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب- أن حجم التبادل التجاري بين مصر وأمريكيا يبلغ نحو 8% من إجمالي حصيلة التبادل التجاري الخارجية مع الشركاء التجاريين الاخرين، مؤكدة أن مصر لديها عدد من الصناعات المهمة التي تجذب المستثمرين، كما أن الاقتصاد المصري لديه العديد من عوامل جذب المستثمرين، خاصة على صعيد المناطق الاستثمارية متمثلة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وغيرها، والمناطق الصناعية، وغيرها من العوامل.
وأضافت أن الدولة تعمل حاليًا على تحقيق تحول في نموذج الاقتصاد المصري ليصبح اقتصادًا قائمًا على القطاعات القابلة للتداول والتصدير، لافتة إلى حزمة السياسات التصحيحية التي قامت بها الحكومة المصرية في مارس 2024 والتي شملت سياسات نقدية ومالية، وقد ساهمت تلك السياسات في المعدلات الإيجابية للنمو الاقتصادي، مؤكدة أن قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية يعد الأعلى نموًا في مصر خلال الفترة الأخيرة.
وتابعت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية حقق معدل نمو موجب بلغ 17.7% في الربع الثاني من عام 2024/2025، وذلك للربع الثالث على التوالي، وهو ما يأتي نتيجة زيادة الإنتاج الصناعي في ضوء تسهيلات الإفراج الجمركي عن السلع الصناعية، مؤكدة أن مصر لديها قاعدة صناعية مهمة وحجم وسوق وموارد، وبنية تحتية جيدة تتضمن شبكة الطرق والموانئ الجافة وغير ذلك، وهو ما يساعد في جذب الاستثمارات إلى مصر.
وذكرت أن التنمية الاقتصادية تتضمن عدة محاور تتمثل في الاستثمار في التنمية البشرية، الاستثمار الأجنبي المباشر ، الاستثمار في الصناعة وريادة الأعمال، موضحة أن الوزارة تقوم كل عام بإعداد الخطة الاقتصادية والاجتماعية للدولة ويتم عرضها على مجلس النواب، حيث تتضمن الخطة أوجه الانفاق الاستثماري والقطاعات ذات الأولوية، لافتة إلى مصادر تمويل خطة التنمية السنوية والتي تتضمن الموازنة العامة للدولة (الباب السادس)، والتمويلات التنموية من الخارج والتي يتم توجيهها للقطاعات الإنتاجية ويكون لها مردود اقتصادي مستقبلي.
وأشارت إلى بعض النماذج من المشروعات التنموية المهمة في شرق بورسعيد ومنها المشروع الخاص بصوامع تخزين القمح والذي سيتم من خلاله التصدير للخارج، موضحة أنه تم تمويل هذا المشروع بالتعاون مع صندوق أوبك للتنمية الدولية، لافتة إلى أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وأن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية بين مصر والدول في الخارج، لذلك هناك أهمية كبيرة لتعزيز قدرة مصر على تلبية الاحتياجات الإقليمية.
وأكدت أن هناك شراكات مهمة بين مصر والعديد من مؤسسات التمويل الدولية، وتستفيد الدول من تجارب مصر الناجحة في تنفيذ المشروعات التنموية، منوهة أنه خلال اجتماعات الربيع السنوية للبنك الدولي تم استعراض بعض المشروعات التنموية في مصر، وطلبت بعض الدول مثل الأردن والعراق أن تقوم الشركات المصرية بتنفيذ هذه المشروعات لديها، موضحة أن تنفيذ المشروعات بكفاءة داخل مصر يكون عامل محفز لثقة المنصات الدولية في قدرة مصر على الاستخدام الأمثل للتمويلات التنموية الميسرة في تنفيذ المشروعات.
وأشارت إلى بعض نماذج من الشراكات بين مصر والمؤسسات الدولية في تنفيذ المشروعات التنموية مثل برنامج “تكافل وكرامة” والذي يتم تنفيذه بالتعاون مع البنك الدولي، وبرنامج “التأمين الصحي الشامل” تم تنفيذه بالتعاون مع البنك الدولي، والوكالة اليابانية للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية، ومشروع “مترو الأنفاق” بمختلف خطوطه الذي تم تمويله بتمويلات ميسرة، موضحة أن هناك حاجة للمكون الأجنبي في المشروعات لتوفير عنصر الميكنة والتكنولوجيا.